الشيخ الطوسي
192
الخلاف
- صلى الله عليه وآله - قال في أسارى بدر : ( لو كان مطعم بن عدي حيا ، وكلمني في هؤلاء النتنى ( 1 ) لأطلقتهم له ) ( 2 ) . فأخبر أنه لو كان مطعم ( 3 ) حيا لمن عليهم ، لأنه كان له عنده يد ، لو سأله في أمرهم لأطلقهم ، فدل على جواز المن . وروى أبو هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعث سرية قبل نجد ، فأسروا رجلا يقال له ثمامة بن أثان الحنفي ( 4 ) سيد يمامة ، فأتوا به ، وشدوه إلى سارية من سواري المسجد ، فمر به النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) فقال : خير ، إن قتلت قتلت ذا ذم ( 5 ) ، وإن مننت مننت على شاكر ، وإن أردت مالا فاسأل تعط ما شئت ، فتركه ، ولم يقل شيئا . فمر به اليوم الثاني ، فقال له مثل ذلك ، فمر به اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله - شيئا ، ثم قال : ( إطلقوا ثمامة ) ، فأطلقوه ، فمر واغتسل ، وجاء وأسلم ( 6 ) وكتب إلى قومه فجاؤوا مسلمين ( 7 ) . وهذا نص في جواز المن ، لأنه
--> ( 1 ) النتنى : النتن ، المذموم في الشرع ، مجتنبة مكروهة ، كما يجتنب الشئ النتن . النهاية 5 : 14 ( مادة نتن ) . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 111 ، وسنن أبي داود 3 : 61 حديث 2689 ، والسنن الكبرى 6 : 319 و 9 : 67 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 80 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 119 . ( 3 ) مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - يد ، وهي إنه كان أجاز رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما قدم من الطائف حين دعا ثقيفا إلى الإسلام ، وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب . وكانت وفاته قبل بدر بنحو سبعة أشهر . ذكر ذلك ابن الأثير في أسد الغاية 1 : 271 ضمن ترجمة ولده جبير فلاحظ . ( 4 ) ثمامة ين أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة الحنفي . ذكر قصة إسلامه ابن الأثير في أسد الغاية 1 : 246 فلاحظ . ( 5 ) في بعض مصادر الحديث ( ذاذم ) . وذا ذم ، معناه ذا ذمام وحرمة ، وهو بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم . ( 6 ) في النسخة الحجرية : فأسلم . ( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1386 ، حديث 1764 ، وسنن أبي داود 3 : 57 حديث 2679 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 246 .